رواية Tunnel Thru the Air والدورات الزمنية في أسواق المال

رواية Tunnel Thru the Air والدورات الزمنية في أسواق المال
Spread the love

إن سر الدورات الزمنية وأسواق المال مخبأ داخل هذه الرواية من بين كل ما كتبه ويليام ديلبرت جان، تظل رواية Tunnel Thru the Air (النفق عبر الهواء) العمل الأكثر إثارة للجدل، ليس لأنها رواية خيالية فقط، بل لأن جان نفسه قال صراحة في مقدمتها  . تصريح مباشر وواضح، ومع ذلك… مرّ ما يقرب من مئة عام، وما زال معظم من قرأوا الرواية  عاجزين عن الوصول إلى هذا السر.

وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كان جان قد كشف السر، فلماذا لم يفهمه الجميع؟ هل كان يخدع القراء؟ أم أن السر موجود فعلًا، لكن بلغة لا يقرأها إلا من يمتلك مفاتيحها؟

هذا المقال ليس محاولة لادّعاء كشف كل أسرار جان، بل محاولة لفهم كيف فكّر جان، ولماذا اختار أن يخبئ علمه داخل رواية مشفّرة، ولماذا لا يمكن فهمها دون المرور بطريق محدد من المعرفة.


التجربة الأولى مع الرواية

مقدمة رواية نفق خلال الهواء لوليام جان
مقدمة رواية نفق خلال الهواء لوليام جان

عندما تقع الرواية في يدك لأول مرة، قد تتوقع أن تجد إشارات واضحة، معادلات مباشرة، أو قواعد جاهزة للتطبيق. هذا ما يتخيله معظم القراء. لكن الواقع مختلف تمامًا.

الرواية في ظاهرها قصة، أحداث، شخصيات، حوارات، وتنبؤات مستقبلية. تقرأها مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة… دون أن تصل إلى شيء عملي واضح. وهذا بالضبط ما يحدث لمعظم الناس. تصل فقط إلى قشور: كلمة هنا، رقم هناك، إحساس غامض بأن هناك شيئًا مهمًا، لكنك لا تستطيع الإمساك به.

وهنا تبدأ المحاولات العشوائية:

  • ربط أرقام الصفحات.
  • جمع تواريخ.
  • البحث عن شفرات رقمية مباشرة.
  • إسقاط معانٍ هندسية دون أساس.

والنتيجة في الغالب: لا شيء متماسك.


الحقيقة الصادمة: الرواية لا تُفهم وحدها

بعد سنوات طويلة من إعادة القراءة، والمقارنة بين النصوص، ومحاولة الربط بين الأحداث والتوقيتات والأرقام، تتكشف حقيقة جوهرية لا ينتبه لها أغلب من يقترب من هذه الرواية للمرة الأولى: رواية Tunnel Thru the Air لا يمكن فهمها كنص مستقل بذاته. قراءتها وحدها، حتى لو تكررت عشرات المرات، لن تقود القارئ إلى السر الذي تحدث عنه ويليام جان صراحة في مقدمة الكتاب.

جان لم يكتب هذه الرواية من أجل المتعة الأدبية، ولم يكن هدفه سرد قصة خيالية عن المستقبل أو عن الحرب أو عن بطل عبقري. كما أنه في الوقت نفسه لم يكتب كتابًا تعليميًا مباشرًا يشرح فيه قوانينه أو يضع معادلاته بوضوح. ما فعله جان كان أكثر تعقيدًا وذكاءً: لقد كتب نصًا مشفرًا بلغة مركبة، لغة لا تُقرأ بالحروف فقط، بل تُقرأ بالرموز، وبالأرقام، وبالزمن.

هذه اللغة المشفرة لا يمكن فكها إلا إذا امتلك القارئ الأدوات المناسبة، وهي أدوات لم تكن شائعة ولا سهلة في زمن جان، وما زالت حتى اليوم محصورة في دائرة ضيقة من الباحثين الجادين. هذه الأدوات تشمل:

  • علم الفلك (Astronomy / Astrology): لفهم رمزية الأبراج، ودلالات مواضع الكواكب، ولماذا يختار جان توقيتات وأماكن بعينها داخل الرواية.
  • الدورات الزمنية: وهي العمود الفقري لفكر جان، سواء في التاريخ، أو في حياة الأفراد، أو في حركة الأسواق.
  • علم الأرقام (Numerology): لفهم تكرار أرقام بعينها، وعلاقتها بالأحداث والشخصيات والتوقيتات.
  • الهندسة: التي تظهر في تفكير جان من خلال التماثل، والزوايا، والنسب، وليس فقط في الرسوم أو المخططات.
  • الرياضيات: باعتبارها اللغة الأساسية التي تحكم كل ما سبق، وتربط بين الزمن والسعر والحركة.
  • قوانين الطبيعة: وهي الإطار الأشمل الذي كان جان يؤمن أن كل شيء في الكون، بما في ذلك أسواق المال، يخضع له.

من دون امتلاك هذه المفاتيح، تتحول الرواية إلى قصة غامضة، مليئة بإشارات غير مفهومة وأحداث تبدو عشوائية. أما عند النظر إليها من خلال هذه العلوم مجتمعة، يبدأ النص في التحول من مجرد رواية إلى خريطة رمزية، ومعها فقط تبدأ الرموز في الظهور، وتبدأ رسالة ويليام جان الحقيقية في الانكشاف.


لماذا فشل أغلب القراء في فك الشفرة؟

السبب في ظاهره بسيط، لكنه في جوهره حاسم:
أغلب من قرأوا الرواية لم يدرسوا ما كان يجب دراسته قبل الاقتراب منها أصلًا.

الكثيرون تعاملوا مع Tunnel Thru the Air كرواية يمكن فك ألغازها من داخلها فقط، كنص مستقل يحمل مفاتيحه في صفحاته. لكن هذا الافتراض كان الخطأ الأول. ويليام ديلبرت جان لم يكتب الرواية لتُفهم بهذه الطريقة، بل تعمّد أن تكون أشبه بـ نص مشفّر، لا يُقرأ بالعين المجردة، بل بلغة سابقة على القراءة نفسها.

جان كان واضحًا — لمن يعرف كيف يقرأ وضوحه — أن السر موجود، لكنه غير مباشر، مكتوب بلغة رمزية مبهمة، ولن ينكشف إلا لمن يمتلك أدوات الفهم الصحيحة. هذه الأدوات لم تكن أدبية، ولا روائية، بل كانت مزيجًا من الرياضيات، والهندسة، والزمن، والدورات الزمنية، والرموز الفلكية، وهي علوم كان جان يعتبرها بديهيات، بينما أغلب القرّاء لم يلامسوها أصلًا.

لهذا حدث الآتي:

  • قرأها البعض عشرات المرات، حرفًا حرفًا، دون أن يصلوا إلى شيء، لأن إعادة القراءة لا تعوّض غياب المنهج.

  • وصل آخرون إلى استنتاجات متناقضة تمامًا، لأن كل شخص أسقط فهمه الشخصي على النص، لا العكس.

  • وظهرت عشرات التفسيرات المختلفة، أغلبها ضعيف أو غير متماسك، لأنها بُنيت على التأويل لا على القوانين التي كان جان يعمل بها.

المشكلة لم تكن في غموض الرواية بقدر ما كانت في جهل اللغة التي كُتبت بها.
فمن لا يفهم لغة الأرقام والزمن والدورات الزمنية ، سيقرأ الرموز كخيال أدبي، بينما هي في الأصل مفاتيح.
ومن لا يعرف طريقة تفكير جان، سيبحث عن السر في الكلمات، بينما هو مخفي في البنية، والتكرار، والتوقيت، والعلاقات الخفية بين الأحداث.


مقدمة الرواية: تحذير مبكر للقارئ

في مقدمة الرواية، يضع جان عدة إشارات مهمة جدًا، لكنها غالبًا تُهمل:

  1. الرواية ممتعة ورومانسية في ظاهرها.
  2. الرواية تحمل دروسًا مستمدة من قوانين الطبيعة.
  3. العلم والمعرفة هما القيمة الأساسية لفهم ما بداخلها.

لكن أخطر جملة في المقدمة هي قوله الواضح:

There is a priceless secret contained in the book, concealed in veiled language.

أي أن هناك سرًا ثمينًا مخفيًا داخل لغة مغطاة ومبهمة.

ثم ينصح القارئ بقراءتها ثلاث مرات على الأقل:

  • القراءة الأولى: لن تفهم شيئًا تقريبًا.
  • القراءة الثانية: ستبدأ برؤية بعض القشور.
  • القراءة الثالثة: قد تبدأ في الاقتراب من المعنى الحقيقي.

روبرت جوردون: الشخصية التي تمثل جان نفسه

سر الدورات الزمنية لاسواق المال Tunnel Thru The Air 15-48 screenshot رواية Tunnel Thru the Air والدورات الزمنية في أسواق المال

بطل الرواية هو روبرت جوردون، شخصية خيالية، لكنها في الحقيقة انعكاس مباشر لويليام جان.

روبرت جوردون:

  • يتنبأ بالحروب.
  • يتعامل مع الطيران والتكنولوجيا المستقبلية.
  • يستخدم قوانين الطبيعة.
  • يحقق نجاحات في أسواق المال.

وهو يتداول في:

  • القطن
  • السلع
  • الحبوب
  • الأسهم

تمامًا كما فعل جان في حياته الحقيقية.


القوانين الطبيعية: مفتاح جان الحقيقي

عندما يستخدم جان مصطلح Natural Law، فهو لا يقصد مفهومًا فلسفيًا عامًا، بل يقصد:

الدورات الزمنية والفلكية التي تحكم الكون.

وهنا نقطة مهمة جدًا:

الهندسة + الرياضيات لا تنفصل عن الفلك.

من يظن أنه يستطيع دراسة جان من زاوية رياضية فقط، أو هندسية فقط، دون الفلك، فهو يقطع نصف الصورة. الكون كله مبني على منظومة واحدة متكاملة، وجان كان واعيًا بذلك.


الرقم 69: رمز متكرر ومقصود

الدورات الزمنية في اسواق المال

من أوضح الأمثلة على التشفير داخل الرواية هو الرقم 69.

يظهر الرقم 69 في عدة مواضع:

  • تاريخ ميلاد روبرت جوردون: 6/9
  • عنوان المكتب في وول ستريت: 69
  • رقم صفحة محورية: 69

هذا التكرار ليس صدفة.

في علم الفلك، الرقم 69 هو رمز برج السرطان (Cancer).

وهنا تبدأ الإشارات الحقيقية:

  • جان يلفت انتباهك لبرج السرطان.
  • يكرر الرمز دون أن يشرحه.
  • يترك لك مهمة الفهم إذا كنت دارسًا للفلك.

بدون معرفة فلكية، لن ترى في الرقم 69 سوى رقم عادي.


نيويورك وبرج السرطان

في الرواية، نقرأ أن نيويورك:

The city is ruled by Cancer.

وهذه جملة شديدة الأهمية.

في علم التنجيم، لكل مدينة طابع فلكي، وجان هنا يعيد التأكيد مرة أخرى على برج السرطان، بنفس الرمز الذي زرعه سابقًا.

وهذا يربط:

  • المكان
  • الزمان
  • الحدث
  • الرمز الفلكي

في شبكة واحدة متكاملة.


لماذا التحليل الفلكي ضروري لفهم الأسواق؟

السؤال الذي يُطرح دائمًا:

ما علاقة الكواكب بحركة الأسهم؟

الجواب ليس سحريًا، بل منطقي جدًا:

  • حركة الأسواق هي انعكاس لسلوك البشر الجماعي.
  • سلوك البشر تحكمه الحالة النفسية والعاطفية.
  • هناك قوى غير مرئية تؤثر في الإنسان، كما تؤثر الجاذبية في الأجسام.

أنت لا ترى الجاذبية، لكنك ترى أثرها.

وكذلك الأمر مع التأثيرات الفلكية.


فكرة الكورليشن: عبقرية جان الحقيقية

جان لم يقل إن الكواكب تحرك الأسعار مباشرة. وان هناك علاقة بين الدورات الزمنية

هو قال إن هناك Correlation:

  • سهم عند قاع سعري معين.
  • كوكب عند درجة معينة.
  • تكرار هذا التزامن عبر الزمن.

ومع الوقت، تتحول هذه الملاحظات إلى نظام.

والفرق الجوهري هنا:

  • حركة الكواكب مستقبلها معروف بدقة رياضية.
  • حركة الأسواق مستقبلها غير معروف.

فإذا وجدت علاقة ثابتة بين الاثنين، يمكنك استخدام المعلوم للتنبؤ بالمجهول.


الخلاصة: لماذا كتب جان رواية وليس كتابًا تعليميًا؟

إسهامات ويليام دلبرت جان في عالم التداول

أنت بهذه الطريقة تربط الأحداث ببعضها، ودي بالضبط الفكرة اللي جان كان بيحاول يوصلها… لكن بأسلوب مبهم ومقصود.

جان ما كانش ينفع يطلع يقول لك بشكل مباشر:
«افتح الشارت الفلكي، وحط كذا وكذا».
لو عمل كده، الناس وقتها كانت هتقول عليه مجنون.
زي ما بيحصل دلوقتي بالظبط، لو حد سمعني وأنا بتكلم في المواضيع دي، أول رد فعل هيكون:
“إنت إيه اللي دخّلك في الكلام ده؟”

والحقيقة إن المشكلة دي قديمة ومستمرة.
الناس زمان ما كانتش متقبلة فكرة علم الفلك، ولسه لحد دلوقتي نسبة كبيرة من الناس مش متقبلة الموضوع أصلًا.
حتى لما أتكلم مع أصدقاء كتير، تلاقي في ناس تقول لك:
“آه، إحنا حابين نتعلم الحاجات دي.”
لكن أول ما يشوفوا حد بيتكلم عنها بجد، تلاقي هجوم وسخرية.

ليه؟
لأسباب كتير، مش عايزين ندخل فيها دلوقتي.
في ناس ببساطة مش بتصدق.
ناس شايفة إن الكلام ده هبل.
ناس مقتنعة إن مفيش أي علاقة بين أسواق المال والهندسة أو الرياضيات أو الزمن.
وفي ناس تانية أصلًا مش عايزاك تدخل في المواضيع دي، ولا تحب إن المعرفة دي تنتشر، لأنها – من وجهة نظرهم – “خطرة” لما توصل لعدد كبير من الناس.

لكن خلّينا نرجع للفكرة الأساسية.

أنا كده وضّحت لك إزاي تقرأ رواية جان من الأساس،

جان لم يخفِ سره خوفًا، بل احترامًا لقانون طبيعي آخر:

العلم لا يُعطى لمن لا يبحث عنه.

من لا يدرس الفلك، لن يرى رموزه.
من لا يفهم الدورات الزمنية، لن يدرك الزمن.
من لا يجمع بين الهندسة والرياضيات والفلك، لن يفهم جان.

رواية Tunnel Thru the Air ليست كتابًا للكل، بل اختبارًا.

ومن يجتاز الاختبار… يبدأ فقط في رؤية الطريق.


هذا المقال مقدمة لفهم فكر ويليام جان، وليس ادعاءً لكشف كل أسراره. فطريق جان طويل، ومعقد، ولا يقبل الاختصارات.

كورس مجاني تعلم مربع التسعة

سأعلمك كيف تتداول باستخدام مربع التسعة + تحميل الالة الحاسبة مجانا لاستخراج الدعوم والمقاومات علي الشارت

موضوعات ذات صلة